نخبة بوست – محرر الشؤون السياسية
بعد طول انتظار وتهديد، وجّه سلاح الجو الإسرائيلي غاراته الجوية على الأراضي الإيرانية، مستخدمًا أكثر من مائة طائرة مختلفة النوع والحجم والأساليب، واستهدف قواعد عسكرية، أهمها قواعد تصنيع الصواريخ الباليستية المهدِّدة لإسرائيل، والتي استُخدمت في الهجوم السابق عليها وتُمدّها إيران إلى حزب الله.
من حيث المبدأ، تمت العملية كوصول، وبصورة موازية لوصول الصواريخ (الفرط صوتية) الإيرانية لإسرائيل، مما يعني تحقيق الهدف النفسي المعنوي لا المادي
من حيث الأهداف المادية، فإن المعادلة متضاربة؛ ففي حين أن جيش الدفاع الإسرائيلي أعلن عن نجاح العملية وعودة قواته الجوية كاملة سليمة إلى قواعدها، إلا أن السلطات الإيرانية أعلنت أن الأهداف محدودة في طهران وخوزستان وإيلام، ولم يحقق أهدافًا تُذكر، وعددها أقل بكثير من عشرين موقعًا كما ذكر الإعلام الإسرائيلي، وأن مواقع الحرس الثوري لم تُستهدف.
لعبة الإعلام في هذا الرد كانت هي الهدف؛ فالإعلام الإسرائيلي هوّل من حجم الرد، واستعرض بطولات عدة، مستخدمًا صور نتنياهو وغالنت في غرفة العمليات وكأنهم الأبطال المقاتلون
بالمقابل، فإن أدوات الإعلام الإيراني لم تكن أقل ذكاء، حيث استخدمت مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية، ونشرت فيديوهات تسخر من الرد الإسرائيلي، وأن الشعب يقف على أسطح المنازل يبحث عن الرد. أما الإعلام المقرب من إيران، فقد حرص على نشر صور مباشرة لطهران تقدم انطباع الحركة الاعتيادية للسير والحياة اليومية، ردًّا على صراخ وبكاء الإسرائيليين لحظة قصف إيران لإسرائيل.

هجمة إيرانية فرط صوتية، قابلتها هجمة إسرائيلية بلا أهداف حقيقية، تدعم فرضيتين مباشرتين: الحرب إعلامية وفقط، وأن تبادل الردود بين إيران وإسرائيل قد انتهى في هذه المرحلة، ويبقى الوضع على ما هو عليه، وعلى المتضرر أن يلجأ إلى غزة أو جنوب لبنان.